لسان العرب

فصل القاف
قرظ: القَرَظُ: شَجَرٌ يُدْبَغُ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ ورَقُ السِّلَم يُدْبَغُ بِهِ الأَدَمُ، وَمِنْهُ أَدِيمٌ مَقْروظ، وَقَدْ قَرَظْتُه أَقْرِظُه قَرْظاً. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَرَظُ أَجودُ مَا تُدبَغُ بِهِ الأُهُبُ فِي أَرض الْعَرَبِ وَهِيَ تُدْبَغُ بِوَرَقِهِ وَثَمَرِهِ. وَقَالَ مَرَّةً: القَرَظُ شجرٌ عِظام [عُظام] لَهَا سُوق غِلاظ أَمثال شَجَرِ الجَوْز وَوَرَقُهُ أَصغر مِنْ وَرَقِ التُّفَّاحِ، وَلَهُ حَبٌّ يُوضَعُ فِي المَوازين، وَهُوَ يَنْبُتُ فِي القِيعانِ، واحدَتُه قَرَظةٌ، وَبِهَا سُمّي الرَّجُلُ قَرَظةَ وقُرَيْظةَ. وإِبل قَرَظِيّةٌ: تأْكل القَرَظَ. وأَدِيمٌ قَرَظِيٌّ: مَدْبُوغٌ بالقرَظ. وَكَبْشٌ قَرَظِيٌّ وقُرَظِيٌّ: مَنْسُوبٌ إِلى بِلَادِ القَرَظِ، وَهِيَ الْيَمَنُ، لأَنها مَنابِت الْقَرْظِ. وقَرَظَ السِّقاءَ يَقْرِظُه قَرْظاً: دَبَغه بالقَرَظِ أَو صبَغه بِهِ. وَحَكَى أَبو حَنِيفَةَ عَنِ ابْنِ مِسْحَلٍ: أَدِيم مُقْرَظٌ كأَنه عَلَى أَقْرَظْته، قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْهُ، وَاسْمُ الصِّبْغ القَرَظِيُّ عَلَى إِضافة الشَّيْءِ إِلى نَفْسِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عُمَرَ دَخَلَ عَلَيْهِ وإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوراً.
وَفِي

(7/454)


الْحَدِيثِ
أُتِيَ بهَدِيَّة فِي أَديم مَقْرُوظٍ
أَي مَدْبُوغٍ بِالْقَرَظِ. والقارظُ: الَّذِي يَجْمَعُ القَرَظَ ويجتَنيه. وَمِنْ أَمثالهم: لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَؤوبَ القارِظان، وَهُمَا رَجُلَانِ: أَحدُهما مِنْ عَنَزَة، وَالْآخِرُ عَامِرُ بْنُ تَمِيم بْنِ يَقْدُم بْنِ عَنَزَة، خَرَجَا يَنْتَحِيانِ القَرَظَ ويَجْتَنِيانه فَلَمْ يَرْجِعَا فضُرب بِهِمَا الْمَثَلُ؛ قَالَ أَبو ذؤيب:
وحتى يَؤوبَ القارِظانِ كِلاهما، ... ويُنْشَرَ فِي القَتْلَى كُلَيْبٌ لوائلِ «1»
وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: هُمَا قَارِظَانِ وَكِلَاهُمَا مِنْ عَنَزةَ، فالأَكبر مِنْهُمَا يَذْكُرُ بْنُ عَنَزةَ كَانَ لِصُلْبِهِ، والأَصغر هُوَ رُهْمُ بنُ عَامِرٍ مِنْ عَنَزةَ؛ وَكَانَ مِنْ حديثِ الأَوّل أَن خُزيمةَ بْنَ نَهْدٍ كَانَ عَشِقَ ابنَته فاطمةَ بنتَ يَذْكُرَ وَهُوَ الْقَائِلُ فِيهَا:
إِذا الجَوْزاءُ أَردَفَتِ الثُّرَيَّا، ... ظنَنْتُ بِآلِ فاطمةَ الظُّنُونا
وأَمَّا الأَصغر مِنْهُمَا فإِنه خَرَجَ يَطْلُبُ القَرَظَ أَيضاً فَلَمْ يَرْجِعْ، فَصَارَ مَثَلًا فِي انْقِطَاعِ الغيْبة، وإِياهما أَراد أَبو ذُؤَيْبٍ فِي الْبَيْتِ بقوله:
وحتى يؤوب الْقَارِظَانِ كِلَاهُمَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ الْقَزَّازُ فِي كِتَابِ الظَّاءِ أَن أَحد القارِظَين يَقْدُمُ بْنُ عَنَزةَ وَالْآخَرَ عامرُ بْنُ هَيْصَمِ بْنِ يَقْدُمَ بْنِ عَنَزَةَ. ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا آتِيك القارِظَ العَنَزِيّ أَي لَا آتِيكَ مَا غابَ القارِظُ العَنَزِيُّ، فأَقام القارِظَ الْعَنْزَيَّ مَقَامَ الدَّهْرِ وَنَصَبَهُ عَلَى الظَّرْفِ، وَهَذَا اتِّسَاعٌ وَلَهُ نَظَائِرُ؛ قَالَ بِشْرٌ لِابْنَتِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ:
فَرَجِّي الخَيْرَ، وَانْتَظِرِي إِيابي، ... إِذا مَا القارِظُ العَنَزِيُّ آبَا
التَّهْذِيبِ: مِنْ أَمثال الْعَرَبِ فِي الْغَائِبِ: لَا يُرْجَى إِيابُه حَتَّى يَؤوبَ العَنَزِيُّ الْقَارِظُ، وَذَلِكَ أَنه خَرَجَ يَجْني القَرَظَ ففُقِد، فَصَارَ مَثَلًا لِلْمَفْقُودِ الَّذِي يُؤْيَسُ مِنْهُ. والقَرَّاظُ: بَائِعُ القَرَظِ. والتقْرِيظُ: مَدْحُ الإِنسان وَهُوَ حَيٌّ، والتَّأْبِين مدْحُه مَيْتًا. وقَرَّظَ الرجلَ تَقْرِيظًا: مدحَه وأَثنى عَلَيْهِ، مأْخوذ مِنْ تَقْرِيظِ الأَديم يُبالَغُ فِي دِباغِه بالقَرَظِ، وَهُمَا يَتقارظَانِ الثناءَ. وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ يُقَرِّظُ صَاحِبَهُ تَقْرِيظًا، بِالظَّاءِ وَالضَّادِ جَمِيعًا؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ، إِذا مَدَحَهُ بِبَاطِلٍ أَو حَقٍّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُقَرِّظُوني كَمَا قَرَّظَتِ النَّصَارَى عِيسَى
؛ التَّقْرِيظُ: مدحُ الْحَيِّ ووصفُه، وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَلَا هُوَ أَهل لِمَا قُرِّظَ بِهِ
أَي مُدِح؛ وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ:
يَهْلِك فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يُقَرِّظني بِمَا لَيْسَ فِيَّ، ومُبْغِضٌ يَحْمِلُه شَنَآني عَلَى أَن يَبْهَتني.
التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ قرض: وقَرِظ الرجلُ، بِالظَّاءِ، إِذا سَادَ بَعْدَ هَوان. أَبو زَيْدٍ: قَرَّظ فُلَانٌ فَلاناً، وَهُمَا يَتَقَارَظَانِ المدحَ إِذا مَدَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَمِثْلُهُ يَتَقَارَضَانِ، بِالضَّادِ، وَقَدْ قَرَّضَه إِذا مَدَحَهُ أَو ذَمَّهُ، فالتقارُظ فِي المدحِ والخيرِ خَاصَّةً، والتقارُضُ في الخير والشر. وسَعْدُ القَرَظِ: مُؤذِّنُ سيدِنا رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ بقُباءٍ فَلَمَّا وَلِيَ عمرُ أَنزله المدينةَ فولَدُه إِلى الْيَوْمِ يؤذِّنون في مسجد المدينة.
__________
(1) . قوله [لوائل] كذا في الأصل وشرح القاموس، والذي في الصحاح: كليب بن وائل.

(7/455)


والقُرَيْظ: فَرَسٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ. وبنو قريْظة: حَيٌّ مِنْ يَهُودَ، وهم والنَّضِير قَبِيلَتَانِ مِنْ يَهُودِ خيبَرَ، وَقَدْ دَخَلُوا فِي الْعَرَبِ على نَسَبِهم إِلى هرون أَخي مُوسَى، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظيّ. وبنو قُرَيْظةَ: إِخوة النَّضِير، وَهُمَا حَيَّانِ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ، فأَمّا قُرَيْظَةُ فإِنهم أُبِيروا لنَقْضِهم العهدَ ومُظاهَرتِهم الْمُشْرِكِينَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمر بِقَتْلِ مُقاتِلتهم وسَبْيِ ذراريِّهم وَاسْتِفَاءَةِ أَموالهم، وأَما بَنُو النَّضِيرِ فإِنهم أُجْلُوا إِلى الشَّامِ، وَفِيهِمْ نزلت سورة الحشر.
قعظ: أَقْعَظَني فُلَانٌ إِقعاظاً إِذا أَدخل عَلَيْكَ مَشَقَّةً فِي أَمر كُنْتَ عَنْهُ بِمَعْزِلٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْعَجَّاجُ فِي قَصِيدَةٍ ظَائِيَّةٍ. وأَقعظه: شق عليه.
قوظ: قَالَ أَبو عَلِيٍّ: القَوْظُ فِي مَعْنَى القَيْظِ، وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ اشْتُقَّ مِنْهُ الْفِعْلُ لأَن لَفْظَهَا وَاوٌ ولفظ الفعل ياء.
قيظ: القَيْظُ: صَمِيمُ الصيْف، وَهُوَ حاقُّ الصَّيْفِ، وَهُوَ مِنْ طُلُوعِ النَّجْمِ إِلى طُلُوعِ سُهَيْلٍ، أَعني بِالنَّجْمِ الثريَّا، وَالْجَمْعُ أَقْياظٌ وقُيوظٌ. وعامَله مُقايَظةً وقُيوظاً أَي لِزَمَنِ الْقَيْظِ؛ الأَخيرة غَرِيبَةٌ، وَكَذَلِكَ استأْجره مُقايَظة وقِياظاً؛ وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ أَنشده أَبو حَنِيفَةَ:
قايَظْنَنا يأْكلن فِينَا ... قُدّاً، ومَحْرُوتَ الْجَمَالِ «1»
إِنما أَراد قِظْنَ مَعَنَا. وَقَوْلُهُمُ اجْتَمَعَ القَيْظُ إِنما هُوَ عَلَى سَعَةِ الْكَلَامِ، وَحَقِيقَتُهُ: اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْقَيْظِ فَحَذَفُوا إِيجازاً واخْتصاراً، ولأَن الْمَعْنَى قَدْ عُلم، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ اجْتَمَعَتِ اليمامةُ يُرِيدُونَ أَهل الْيَمَامَةِ. وَقَدْ قَاظَ يومُنا: اشْتَدَّ حَرُّه؛ وقِظْنا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَقَاظُوا بِمَوْضِعِ كَذَا، وقيَّظُوا وَاقْتَاظُوا: أَقاموا زَمَنَ قَيْظِهِمْ؛ قَالَ تَوْبةُ بْنُ الحُمَيِّر:
تَرَبَّعُ لَيْلَى بالمُضَيَّحِ فالحِمَى، ... وتَقْتاظُ مِنْ بَطْنِ العَقِيقِ السَّواقِيا
وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ: المَقِيظُ والمَقْيَظُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا مَقِيظَ بأَرض لَا بُهْمَى فِيهَا أَي لَا مَرْعى فِي الْقَيْظِ. والمَقِيظُ والمَصِيفُ وَاحِدٌ. ومَقِيظ الْقَوْمِ: الموضعُ الَّذِي يُقَامُ فِيهِ وقتَ القَيْظِ، ومَصِيفُهم: الموضعُ الَّذِي يُقَامُ فِيهِ وقتَ الصَّيْفِ. قَالَ الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ: السَّنَةُ أَربعة أَزمان، وَلِكُلِّ زَمَنٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَشهر، وَهِيَ فُصُولُ السَّنَةِ: مِنْهَا فَصْلُ الصَّيْفِ وَهُوَ فصلُ رَبِيعِ الكَلإِ آذارُ ونَيْسانُ وأَيّارُ، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ الْقَيْظِ حَزِيرانُ وتَموزُ وَآبُ، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ الْخَرِيفِ أَيْلُولُ وتَشْرِين وتَشْرين، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ الشِّتَاءِ كانُونُ وكانونُ وسُباطُ. وقَيَّظَني الشيءُ: كَفَانِي لِقَيْظَتي. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنه قَالَ حِينَ أَمره النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِتَزْوِيدِ وفْد مُزَينةَ: مَا هِيَ إِلا أَصْوُعٌ مَا يُقَيِّظْن بَنِيَ
، يَعْنِي أَنه لَا يَكْفِيهِمْ لقيْظهم يَعْنِي زَمَانَ شِدَّةِ الْحَرِّ. والقيظُ: حَمَارَّةُ الصَّيْفِ؛ يُقَالُ: قيَّظني هَذَا الطَّعَامُ وَهَذَا الثَّوْبُ وَهَذَا الشَّيْءُ، وشَتّاني وصَيَّفَني أَي كَفَانِي لِقَيْظِي؛ وأَنشد الْكِسَائِيُّ:
مَنْ يكُ ذَا بَتٍّ، فَهَذَا بَتِّي ... مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّي
تَخِذْتُه مِنْ نعَجاتٍ سِتِّ ... سُودٍ، نِعاجٍ كنِعاجِ الدَّشْتِ
__________
(1) . القدّ: بالضم: السمك البحري. المحروت: نبات. وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْبَيْتُ في مادة حرت وفيه القِد بكسر القاف وهو الشيء المقدود أَو القديد، وفيه الخمال بدل الجمال، ولعل الخمال جمع لخميلة على غير القياس.

(7/456)


يَقُولُ: يَكْفِينِي القَيْظَ والصَّيفَ والشتاءَ، وقاظَ بِالْمَكَانِ وتَقَيَّظَ بِهِ إِذا أَقام بِهِ فِي الصَّيْفِ؛ قَالَ الأَعشى:
يَا رَخَماً قاظَ عَلَى مَطْلوبِ، ... يُعْجِلُ كَفَّ الخارِئ المُطِيبِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
سِرنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي يَوْمٍ قَائِظٍ
أَي شدِيدِ الْحَرِّ. وَفِي حَدِيثِ أَشراط السَّاعَةِ:
أَن يَكُونَ الْوَلَدُ غَيْظاً وَالْمَطَرُ قَيْظاً
، لأَن الْمَطَرَ إِنما يُراد لِلنَّبَاتِ وبَرْدِ الْهَوَاءِ والقيظُ ضِدُّ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ قَيْظ، بِفَتْحِ الْقَافِ، مَوْضِعٌ بقُرب مَكَّةَ عَلَى أَربعة أَميال مِنْ نَخْلَةٍ. والمَقِيظةُ: نَبَاتٌ يَبْقَى أَخْضَرَ إِلى الْقَيْظِ يَكُونُ عُلْقةً للإِبل إِذا يَبِس مَا سِوَاهُ. والمَقِيظةُ مِنَ النَّبَاتِ: الَّذِي تدُوم خُضرته إِلى آخِرِ القَيْظ، وإِن هَاجَتِ الأَرض وجَفَّ البَقل.