العبر في خبر من غبر، من سنة 621 إلى 630
سنة إحدى وعشرين وست
مائة
فيها استولى السلطان جلال الدين الخوارزمي على بلاد أذربيجان وراسله
الملك المعظم واتفق معه ليعينه على أخيه الملك الأشرف لفساد ما بينهما.
وفيها استولى لؤلؤ على الموصل وخنق محمود بن القاهر وزعم أنه مات.
وفيها عادت التتار من بلاد القفجاق ووصلوا إلى الري.
وكان من سلم من أهلها قد تراجعوا إليها فما شعروا إلا بالتتار قد
أحاطوا بهم فقتلوا وسبوا ثم ساروا إلى ساوه ففعلوا بأهلها كذلك ثم
ساروا إلى قم وقاشان فأبادوهما ثم عطفوا إلى همذان فغسلوا ونظفوا من
تبقي بها ثم ساروا إلى توريز فوقع بينهم وبين الخوارزمية مصاف.
وفيها توفي ابن صرما أبو العباس أحمد بن أبي الفتح يوسف بن محمد الأزجي
المشتري مسند وقته.
سمع من الأرموي وابن الطلاية وابن ناصر وطائفة.
وتفرد بأشياء.
توفي في شعبان.
(3/182)
وأبو سليمان بن حوط الله وهوداود بن سليمان
بن داود الأنصاري نزيل مالقه.
رحل وروى عن ابن بشكوال فأكثر وعن عبد الحق بن بونة وأبي عبد الله بن
زرقون.
وولي قضاء بلنسية وغيرها وعاش تسعًا وستين سنة.
وأبو طالب بن عبد السميع الهاشمي عبد الرحمان بن محمد بن عبد السميع بن
أبي تمام الواسطي المقرئ المعدل.
قرأ القراءات على عبد العزيز السماني وغيره وسمع ببغداد من هبة الله بن
الشبلي وطائفة وصنف أشياء حسنة وعني بالحديث والعلم.
توفي في المحرم عن ثلاث وثمانين سنة.
وابن الحباب القاضي الأسعد أبو البركات عبد القوي ابن القاضي الجليس
عبد العزيز بن الحسين التميمي السعدي الأغلبي المصري المالكي الأخباري
المعدل راوي السيرة عن ابن رفاعة.
كان ذا فضل ونبل وسؤدد وعلم ووقار وحلم وكان ذا جمالًا لبلده.
توفي في شوال وله خمس وثمانون سنة.
وعبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي سلطان المغرب أبو محمد.
ولي الأمر في العام الماضي فلم يدار أمر الموحدين فخلعوه وخنقوه في
شعبان.
وكانت ولايته تسعة أشهر وفي أيامه استولى على مملكة الأندلس ابن أخيه
عبد الله بن يعقوب الملقب بالعادل.
والتقى الفرنج فهزموا جيشه فطلب مراكش بأسوإ حال فقبضوا عليه.
وتملك الأندلس بعده أخوه إدريس مديدة فخرج عليه محمد بن يوسف بن هود
الجذامي ودعا إلى آل العباس.
فمال الناس إليه فهرب إدريس بعسكره إلى مراكش فالتقاه صاحبها يمئذ يحيى
بن يوسف.
فهزم يحيى.
وابن النبيه الشاعر المشهور علي بن محمد بن النبيه.
أحد شعراء العصر
(3/183)
مات بنصيبين.
وعلي بن عبد الرشيد أبو الحسن الهمذاني قاضي همذان ثم قاضي الجانب
الغربي ببغداد ثم قاضي تستر.
حضر على أبي الوقت وسمع من أبي الخير الباغبان وقرأ القرآن على جده
لأمه أبي العلاء العطار.
توفي في صفر.
والشيخ علي الفرتثي الزاهد صاحب الزاوية والأصحاب بسفح قاسيون.
وكان صاحب حال وكشف وعبادة وصدق.
توفي في جمادى الآخرة.
وابن التميم أبو عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد الأنصاري الأندرشي
خطيب المرية.
رحل في الحديث وسمع من أبي الحسن بن النعمة وابن هذيل والكبار
وبالإسكندرية من السلفي وببغداد من شهدة وبدمشق من الحافظ ابن عساكر.
ولد سنة أربع وأربعين وخمس مائة وتوفي في ربيع الأول.
وابن اللبودي شمس الدين محمد بن عبدان الدمشقي الطبيب.
قال ابن أبي أصيبعة: كان علامة وقته وأفضل أهل
زمانه في العلوم الحكمية.
وكان له ذكر مفرط وحرص بالغ.
توفي في ذي القعدة ودفن بتربته بطريق المزة.
وابن زرقون أبو الحسين محمد بن أبي عبد الله محمد بن سعد الأنصاري
الأشبيلي شيخ المالكية.
كان من كبار المتعصبين للمذهب فأوذي من جهة بني عبد المؤمن لما أبطلوا
القياس وألزموا الناس بالأثر والظاهر.
وقد صنف كتاب المعلي في الرد على المحلى لابن حزم.
توفي في شوال وله ثلاث وثمانون سنة.
(3/184)
ومحمد بن هبة الله بن مكرم أبو جعفر
البغدادي الصوفي.
توفي في المحرم ببغداد وله أربع وثمانون سنة.
روى عن أبي الفضل الأرموي وأبي الوقت وجماعة.
والفازازي محمد بن يخلقتن بن أحمد البربري التلمساني الفقيه الأديب
الشاعر.
ولي قضاء قرطبة وغير ذلك.
والفخر الموصلي أبو المعالي محمد بن أبي الفرج بن معالي الشافعي المقرئ
صاحب محمد بن سعدون ومعيد النظامية.
كان بصيرًا بعلل القراءات.
توفي ببغداد في رمضان عن اثنتين وثمانين سنة.
سنة اثنتين وعشرين وست مئة
فيها جاء جلال الدين بن خوارزم شاه فبذل السيف في دقوقا وفعل ما لا
يفعله الكفرة وأحرق دقوقا.
وعزم على هدم بغداد.
فانزعج الخليفة الناصر وحصن بغداد وأقام المجانيق وأنفق ألف ألف دينار
ففجأ ابن خوارزم شاه أن الكرج قد خرجوا على بلاده فساق إليهم والتقاهم.
قال أبو شامة: فظفر بهم وقتل منهم سبعين ألفًا ثم أخذ تفليس بالسيف
وقتل بها ثلاثين ألفًا في آخر العام.
وكان قد أخذ تبريز بالأمان وتزوج بابنة السلطان طغريل السلجوقي ثم جهز
جيشًا فافتتحوا كنجه.
وفيها توفي الخليفة الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بن المستضيء بأمر
الله الحسن بن المستنجد بالله يوسف بن المقتفي الهاشمي العباسي.
بويع بالخلافة في أول ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمس مائة وله ثلاث
وعشرون سنة.
وكان
(3/185)
أبيض تركي الوجه أقنى الأنف خفيف العارضين
رقيق المحاسن فيه شهامة وإقدام وله عقل ودهاء.
وهو أطول بني العباس خلافة كما أن الناصر لدين الله الأموي صاحب
الأندلس أطول بني أمية دولة وكما أن المستنصر بالله العبيدي أطول بني
أبيه دولة وكما أن السلطان سنجر بن ملكشاه أطول بني سلجوق دولة.
قال الموفق عبد اللطيف: كان يشق الدروب والأسواق أكثر الليل والناس
يتهيبون لقاءه.
وأظهر الفتوة والبندق والحمام المناسيب في أيامه وتفنن الأعيان
والأمراء في ذلك ودخل فيه الملوك.
قلت:
وكان مشتغلًا بالأمور بالعراق متمكنًا من الخلافة يتولى الأمور بنفسه.
مازال في عز وجلالة واستظهار وسعادة.
وقد سقت أخباره مستوفاة في تاريخ الأسلام.
أصابه فالج في أواخر أيامه.
توفي في سلخ رمضان وله سبعون سنة إلا أشهرًا.
وولي بعده الظاهر ولده.
وابن يونس صاحب شرح التنبيه الإمام شرف الدين أحمد ابن العلامة ذي
الفنون كمال الدين موسى ابن الشيخ المفتي رضي الدين يونس الموصلي
الشافعي.
توفي في ربيع الآخر عن سبع وأربعين سنة.
قال ابن خلكان: كان كثير المحفوظات غزير المادة نسج على منوال أبيه في
التفنن في العلوم.
وما سمعت أحدًا يلقي الدروس مثله.
ولقد كان من محاسن الوجود وماأذكره إلا وتصغر الدنيا في عيني.
رحمه الله.
قلت: عاش بعده أبوه سبع عشرة سنة.
وإبراهيم بن عبد الرحمن القطيعي المواقيتي أبو إسحاق الخياط.
روى
(3/186)
الصحيح غير مرة عن أبي الوقت.
توفي في شعبان وكان ثقة فاضلًا موقتًا.
وأبو إسحاق بن البرني إبراهيم بن مظفر بن إبراهيم الواعظ شيخ دار
الحديث الهاجرية بالموصل.
روى عن البطي وجماعة وكان عالمًا متفننًا.
وجعفر بن شمس الخلافة محمد بن مختار الأفضلي المصري مجد الملك أبو
الفضل الشاعر الأديب الكبير.
سمع منه ديوانه.
وله تصانيف تقضي بفضله.
خدم أميرًا مع صلاح الدين ومع والحسين بن عمر بن باز المحدث أبو عبد
الله الموصلي.
رحل وسمع من شهدة وطبقتها.
وكتب الكثير ولي مشيخة دار الحديث بالموصل التي بناها صاحب إربل توفي
في ربيع الآخر.
وابن شكر الصاحب الوزير صفي الدين أبو محمد عبد الله بن علي الحسين بن
عبد الخالق الشيبي الدينوري المالكي.
ولد سنة ثمان وأربعين وخمس مائة وسمع الحديث وتفقه وساد.
قال أبو شامة: كان خليقًا بالوزارة لم يتولها بعده مثله.
قلت: كان يبالغ في إقامة النواميس مع التواضع للعلماء ويتعانى الحشمة
الضخمة والصدقات والصلات.
ولقد تمكن من العادل تمكنًا لا مزيد عليه ثم غضب عليه ونفاه.
فلما مات عاد ابن شكر إلى مصر ووزر للكامل ثم عمي في الآخر.
توفي في شعبان.
وابن البناء راوي جامع الترمذي عن الكروخي أبو الحسن علي بن
(3/187)
أبي الكرم نصر بن المبارك العراقي ثم المكي
الخلال.
حدث بمصر والإسكندرية وقوص وأماكن وتوفي بمكة في صفر أو في ربيع الأول.
وزين الدين قاضي القضاة بالديار المصرية أبو الحسن علي ابن العلامة
يوسف بن عبد الله بن بندار الدمشقي ثم البغدادي الشافعي.
عاش اثنتين وسبعين سنة وتوفي في جمادى الآخرة.
روى عن أبي زرعة وغيره.
والملك الأفضل نور الدين علي ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب.
ولد سنة خمس وستين بالقاهرة وسمع من عبد الله بن بري وجماعة وله شعر
وترسل وجودة كتابة.
تسلطن بدمشق ثم حارب أخاه العزيز صاحب مصر على الملك ثم زال ملكه وتملك
سميساط وأقام بها مدة.
وكان فيه عدل وحلم وكرم.
وإنما أدركته حرفة الأدب.
توفي فجأة في صفر وكان فيه تشيع.
وعمر بن بدر الموصلي الحنفي المحدث ضياء الدين.
حدث عن ابن كليب وجماعة.
وتوفي بدمشق في شوالها عن بضع وستين سنة.
والفخر الفارسي أبوعبد الله محمد بن إبراهيم الفيروزآبادي الشافعي
الصوفي.
روى الكثير عن السلفي وصنف التصانيف في التصوف والمحبة وفيها أشياء
منكرة.
تو في في أثناء ذي الحجة وقد نيف على التسعين.
والقزويني مجد الدين أبو المجد محمد بن الحسين بن أبي المكارم الصوفي
الفقيه.
ولد سنة أربع وخمسين وخمس مائة بقزوين وسمع شرح السنة و
(3/188)
معالم التنزيل للبغوي من حفدة العطاردي
وسمع من جماعة.
وحدث بالعراق والشام والحجاز ومصر وأذربيجان والجزيرة وبعد صيته.
توفي بالموصل في شعبان.
والفخر بن تميمة أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد الحراني
الحنبلي الخطيب المفسر.
ولد سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة ورحل فسمع من ابن البطي وجماعة.
وأخذ الفقه عن ابن المني وجماعة والعربية عن ابن الخشاب وصنف مختصرًا
في مذهب أحمد.
وكان رأسًا في التفسير والوعظ بليغًا فصيحًا مفوهًا علامة مفتيًا عديم
النظير.
توفي في صفر بحران.
والزكي بن رواحة هبة الله بن محمد الأنصاري التاجر.
المعدل.
واقف المدرسة الرواحية بدمشق وأخرى بحلب.
توفي في رجب بدمشق.
سنة ثلاث وعشرين وست مائة
فيها سار الملك الأشرف إلى أخيه
المعظم وأطاعه وسأله أن يكاتب جلال الدين خوارزم شاه ليحمل جيشه عبه
ويترحل عن خلاط.
فكتب إليه فترحل عنها.
وكان المعظم يلبس خلعة جلال الدين ويركب فرسه.
وإذا خاطب الأشرف حلف وحياة رأس السلطان جلال الدين فتألم بذلك.
وفيها بلغ جلال الدين أن نائبه على مملكة كرمان قد عصي عليه لاشتغاله
عنه بأذربيجان وبعده.
فسار يطوي لأرض إلى كرمان فتحصن منه ذلك النائب في قلعة وخضع له فبعث
له الخلعة وأقره على عمله.
ثم كر إلى أذربيجان ثم نازل خلاط ثانيًا مدة وترحل عنها وحارب التركمان
ومزقهم ثم التقى الكرج فهزمهم وأخذ تفليس بالسيف.
وكانت إذ ذاك دار ملكهم ولها في أيديهم أكثر من مائة سنة.
(3/189)
وفيها توفي الشمس البخاري أحمد بن عبد
الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي العلامة المناظر والد الفخر علي.
ولد بالجبل سنة أربع وستين خمس مائة وسمع من أبي المعالي ين صابر وأبي
الفتح بن شاتيل وطبقتهما بالشام والعراق وخراسان.
ولقب بالبخاري لاشتغاله بالخلاف ببخاري على الرضي النيسابوري.
توفي في جمادى الآخرة.
وابن الأستاذ أبو محمد عبد الرحمان بن عبد الله بن علوان الحلبي المحدث
الصالح والد قاضي حلب.
ولد سنة أربع وثلاثين وخمس مائة وسمع من طائفة.
وحج من بغداد فسمع بها من أحمد بن محمد العباسي وكان له عناية متوسطة
بالحديث.
توفي في عاشر جمادى الآخرة.
رحمه الله.
والإمام الرافعي أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل
القزويني الشافعي صاحب الشرح الكبير.
إليه النتهت معرفة المذهب ودقائقه.
وكان مع براعته في العلم صالحًا زاهدًا ذا أحوال وكرامات ونسك وتواضع.
توفي في حدود آخر السنة رحمه الله.
وعلي بن النفيس بن بورنداز أبو الحسن البغدادي.
ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة وسمع من أبي الوقت ومحمود فورجه
وجماعة.
توفي في ذي القعدة.
وكافور شبل الدولة الحسامي طواشي حسام الدين محمد بن لاجين ولد ست
الشام.
له فوق جسر ثورا المدرسة والتربة والخانقاه.
وكان دينًا وافر الحشمة.
روى عن الخشوعي.
(3/190)
والظاهر بأمر الله أبو نصر محمد بن الناصر
لدين الله أحمد بن المستضيء بأمر الله الحسن بن المستنجد بالله يوسف بن
المقتفي العباسي.
ولد سنة إحى وسبعين وخمس مائة وبويع بالخلافة بعد أبيه في العام المار.
وكانت خلافته تسعة أشهر ونصفًا.
وكان دينًا خيرًا عادلًا حتى بالغ ابن الأثير وقال: أظهر من العدل
والإحسان ما أعاد به سنة العمرين.
وقال أبو شامة: كان أبيض مشربًا حمرة حلو الشمائل شديد القوى.
قيل له ألا تتفسح قال: قد لقس الزرع.
فقيل: يبارك الله في عمرك فقال: من فتح بعد العصر إيش يكسب.
ثم إنه أحسن إلى الناس وفرق الأموال وأبطل المكوس وأزال المظالم.
قلت: توفي في ثالث عشر رجب وبويع بعده ابنه المستنصر بالله.
وابن أبي لقمة أبو المحاسن محمد بن السيد بن فارس الأنصاري الدمشقي
الصفار المعمر.
ولد سنة تسع وعشرين وخمس مائة وسمع من هبة الله ابن طاوس والفقيه نصر
الله المصيصي وجماعة.
تفرد بالرواية عنهم.
وأجاز له من بغداد سنة أربعين علي بن الصياغ وطبفته.
وكان دينًا كثير التلاوة والذكر.
توفي في ثالث ربيع الأول.
وابن البيع أبو المحاسن محمد بن هبة الله بن عبد العزيز بن علي
الدينوري الزهري.
سمع من عمه أبي بكر محمد بن أبي حامد ومحمد بن طراد الزينبي وجماعة.
انفرد بالرواية عنهم.
وكان شيخًا جليلًا نبيلًا رضي.
توفي في شوال.
(3/191)
والمبارك بن علي بن أبي الجود أبو القاسم
العتابي الوراق آخر أصحاب ابن الطلاية.
كان رجلًا صالحًا.
توفي في المحرم.
حدث عنه الأبرقوهي.
والجمال المصري قاضي القضاة أبو الوليد يونس بن بدران بن فيروز القرشي
الشيبي الشافعي.
ولد في حدود الخمسين وخمس مائة وسمع من السلفي وولي الوكالة السلطانية
بالشام.
ودرس بالأمينية ثم ولي القضاء ودرس بالعادلية.
واختصر الأم للشافعي.
ولم يكن بذاك المحمود في الولاية.
توفي في ربيع الآخر ودفن بداره بقرب القليجية وقد تكلم في نسبه.
سنة أربع وعشرين وست مائة
فيها جاء الخبر إلى السلطان جلال الدين وهو بتوريز أن التتار قد قصدوا
إصبهان وبها أهله.
فسار إليهم وتأهب للملتقى.
فلما التقى الجمعان خذله أخوه غياث الدين وولى وتبعه جهان بهلوان فكسرت
ميمنته ميسرة التتار ثم حملت ميسرته على ميمنة التتار فطحنتها أيضًا
وتباشر الناس بالنصر.
ثم كرت التتار مع كمينها وحملوا حملة واحدة كالسيل وقد أقبل الليل.
فزالت الأقدام وقتلت الأمراء واشتد القتال وتداعى بنيان جيش جلال
الدين.
وثبت هو في طائفة يسيرة وأحيط به فانهزم على حمية وطعن طعنة لولا الأجل
لتلف.
وتمزق جيشه إلا أن ميمنته زخت في أقفية التتار ورجعت بعد يومين فلم
يسمع بمثله في الملاحم من انهزام كلا الفريقين وذلك في رمضان.
وفيها في رمضان قبل هذا المصاف بأيام اتفق موت جنكزخان طاغية التتار
وسلطانهم الأعظم الذي خرب البلاد وأباد الأمم.
وهوالذي جيش الجيوش وخرج بهم من بادية الصين.
فدانت له المغول وعقدوا له عليهم
(3/192)
وأطاعوه ولا طاعة الأبرار للملك القهار.
واسمه قبل الملك تمرجين.
ومات على الكفر.
وكان من دهاة العالم وأفراد الدهر وعقلاء الترك.
وهوجد ابني العم بركة وهولاكو.
وقاضي حران أبو بكر عبد الله بن نصر الحنبلي المقرئ.
رحل واشتغل وحدث عن شهدة وطائفة.
وقرأ القراءات بواسط على أبي طالب المحتسب وغيره.
وصنف فيها.
وعاش خمسًا
وعبد البر ابن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني.
سمع أباه ونصر بن المظفر وعلي بن المطهر المشكاني راوي تاريخ البخاري.
وجماعة.
توفي فيشعبان بروذراور.
والبهاء عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسي الحنبلي.
رحل واشتغل وحصل الفقه والحديث.
وروى عن شهدة وعبد الحق وطبقتهما.
وحدث بالكثير واشتهر ذكره وبعد صيته وصنف في الفقه والحديث والرقائق.
وكان من كبار المقادسة وعلمائهم.
آخر من حدث عنه أبو جعفر بن الموازيني.
توفي في سابع عشر ذي الحجة عن تسع وستين سنة.
وقاضي القضاة ابن السكري عماد الدين عبد الرحمن بن عبد العلي بن علي
المصري الشافعي.
تفقه على الشهاب الطوسي وبرع في المذهب ودرس وأفتى وولي قضاء القاهرة
وخطابتها.
توفي في شوال وله إحدى وسبعون سنة.
وحجو الدين الحقيقي أبو طالب عبد المحسن بن أبي العميد الأبهري الشافعي
الصوفي.
ولد سنة ست وخمسين وخمس مائة.
وتفقه بهمذان وعلق
(3/193)
التعليقة عن الفخر الرازي النوقاني وسمع
بإصبهان من الترك وجماعة وببغداد من ابن شاتيل وبدمشق ومصر.
وكان كثير الأسفار والعبادة والتهجد صاحب أوراد وصدق وعزم.
جاور مدة بمكة وتوفي في صفر.
والملك المعظم سلطان الشام شرف الدين عيسى بن العادل الحنفي الفقيه
الأديب.
ولد بالقاهرة سنة ست وسبعين وحفظ القرآن وبرع في الفقه وشرح الجامع
الكبير في عدة مجلدات بإعانة غيره.
ولازم الإشتغال زمانًا.
وسمع المسند كله لابن حنبل.
وله شعر كثير.
وكان عديم الالتفات إلى النواميس وأبهة الملك ويركب وحده مرارًا ثم
تتلاحق مماليكه بعده.
توفي في سلخ ذي القعدة.
وكان فيه خير وشر كثير.
سامحه الله.
تملك بعده ابنه.
والفتح بن عبد الله بن محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام عميد
الدين أبو الفرج البغدادي الكاتب.
ولد في أول سنة سبع وثلاثين وسمع من جده أبي الفتح وأبي الفضل الأرموي
ومحمد بن أحمد الطرائفي وطائفة.
تفرد بالرواية عنهم.
ورحل الناس إليه.
توفي في الرابع والعشرين من المحرم وهومن بيت حديث وأمانة.
سنة خمس وعشرين وست مائة
فيها سار الملك الكامل ليأخذ دمشق من ابن أخيه الناصر داود.
وجاء إلى خدمته وإغاثته أسد الدين صاحب حمص.
فاستنجد الناصر بعمه الملك الأشرف.
فجاء إليه فرد الكامل من الغور إلى غزة لذلك وقال: أنا ما أقاتل أخي.
فأعجب الأشرف ذلك.
واتفق مع أخيه على الناصر.
وخامر على الناصر عمه الصالح إسماعيل في جماعة وقدم أيضًا المظفر غازي
بن العادل. فاجتمع
(3/194)
الكل بفلسطين وسار الناصر ليجتمع بهم.
فلما علم باتفاقهم عليه رد إلى دمشق وحصنها واستعد.
وأما السلطان جلال الدين فجرت له حروب مع التتار له وعليه.
وفيها ثار الفرنج.
وقدم الإنبرو بعساكره.
فكاتبه الكامل وباطنه وأوقفه على مكاتبة ملوك الفرنج إليه بأن عزمهم أن
يمسكوه.
فبعث يقول: أنا عتيقك.
وتعلم أني أكبر ملوك الفرنج إليه وأنت كاتبتني بالمجيء.
وقد علم البابا والملوك باهتمامي.
فإن رجعت خائبًا انكسرت حرمتي.
وهذه القدس فهي أصل دين النصرانية وأنتم قد خربتموها وليس لها دخل
طائل.
فإن رأيت أن تنعم علي بقصبة البلد ليرتفع رأسي بين الملوك وأنا ألتزم
بحمل دخلها لك.
فلان له الكامل وجاوبه أجوبة غليظة وباطنها نعم.
وفيها توفي اللبلي المحدث الرحال فخر الدين أحمد بن تميم بن هشام
الأندلسي.
طوف وسمع من ابن طبرزد والمؤيد الطوسي وطبقتهما.
وكان من وجوه أهل لبلة.
توفي في رجب بدمشق كهلًا.
وابن طاووس أبو المعالي أحمد بن الخضر بن هبة الله بن أحمد الصوفي أخو
هبة الله.
سمع من حمزة بن كروس وكان عريًا من الفضيلة.
توفي في رمضان.
وأحمد بن شرويه بن شهردار الديلمي ابو مسلم الهمذاني.
روى عن جده ونصر بن المظفر البرمكي وأبي الوقت وطائفة.
توفي في شعبان.
وأبو منصور بن البراج أحمد بن يحيى بن أحمد البغدادي الصوفي راوي
(3/195)
سنن النسائي عن أبي زرعة.
سمع أيضًا من ابن البطي.
وكان صالحًا عابدًا.
توفي في المحرم.
وابن بقي قاضي الجماعة أبو القاسم أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن احمد
الأموي مولاهم البقوي القرطبي.
سمع جده أبا الحسن ومحمد بن عبد الحق الخزرجي.
وأجاز له شريح وجماعة.
وكان مسند أهل المغرب وعالمهم ورئيسهم.
ولي القضاء بمراكش مضافًا إلى الكتابة العليا وغير ذلك.
وكان ظاهري المذهب.
توفي في نصف رمضان وقد تجاوز ثمانيًا وثمانين سنة.
وآخر من روى عنه عبد الله بن هارون الطائي.
وأبو علي بن الجواليقي الحسن بن إسحاق ابن العلامة أبي منصور موهوب بن
أحمد البغدادي.
روى عن ابن ناصر وأبي بكر بن الزاغوني وجماعة.
وكان ذا دين ووقار.
توفي في شعبان.
والنفيس بن البن أبو محمد الحسن بن علي بن أبي القاسم الحسين بن الحسن
الأسدي الدمشقي.
تفرد عن جده بحديث كثير.
وكان ثقة حسن السمت والديانة.
توفي في شعبان.
وابن عفيجة أبو منصور محمد بن عبد الله بن المبارك البندنيجي ثم
البغدادي البيع.
أجاز له في سنة بضع وثلاثين وخمس مائة أبو منصور بن خيرون وأبو محمد
سبط الخياط وطائفة.
وسمع من ابن ناصر.
توفي في ذي الحجة.
ومحمد بن النفيس بن محمد بن إسماعيل بن عطاء أبو الفتح البغدادي
(3/196)
الصوفي.
سمع البخاري من أبي الوقت.
وتوفي في ذي القعدة.
سنة ست وعشرين وست مائة
فيها أخلى الكامل البيت المقدس وسلمه إلى الإنبرور ملك الفرنج.
فإنا لله وإنا إليه راجعون.
فكم بين من طهره من الشرك وبين من أظهر الشرك عليه.
ثم أتبع فعله ذلك بحصار دمشق وأذية الرعية.
وجرت بين عسكره وعسكر الناصر وقعات وقتل جماعة في غير سبيل الله.
ونهبوا في الغوطة والحواضر وأحرقت الخانات وخانقاه الطواويس وخانقاه
خاتون ودام الحصار أشهرًا ثم وقع الصلح في شعبان ورضي الناصر بالكرك
ونابلس فقط.
ثم دخل الكامل وبعث جيشه يحاصرون حماة.
ثم سلم دمشق بعد أشهر إلى أخيه الأشرف.
وأعطاه الأشرف حران والرقة والرها وغير ذلك.
فتوجه إلى الأشرف ليتسلم ذلك.
ثم حاصر الأشرف بعلبك وأخذها من الأمجد.
وقدم المسكين فسكن في داره بدمشق.
وفيها توفي أبو القاسم بن صصرى مسند الشام شمس الدين بن الحسين ابن هبة
الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد التغلبي الدمشقي.
ولد سنة بضع وثلاثين وسمع من جده وجده لأمه عبد الواحد بن هلال وأبي
القاسم بن البن وعبدان بن ذرين وخلق كثير وأجاز له علي بن الصباغ وأبو
عبد الله بن السلال وطبقتهما.
ومشيخته في سبعة عشر جزءًا.
توفي في الثالث والعشرين من المحرم.
وأمة الله بنت أحمد بن عبد الله بن علي بن الآبنوسي.
روت الكثير عن أبيها وتفردت عنه.
توفيت في المحرم أيضًا.
وتلقب بشرف النساء.
وكانت صالحة خيرة.
(3/197)
والحاجب علي بن حسام الدين نائب خلاط الملك
الأشرف.
كان شهمًا مقدامًا موصوفًا بالشجاعة والسياسة والحشمة والبر والمعروف.
قبض عليه الأشرف على يد مملوكه عز الدين أيبك ثم قتله.
فلم يمهل الله أيبك ونازله خوارزم شاه وأخذ خلاط وأسر أيبك وجماعة.
ومحمد بن محمد أبي حرب بن النرسي أبو الحسن الكاتب الشاعر.
روى عن أبي محمد بن الملاح وهبة الله بن الشبلي وله ديوان الشعر توفي
في جمادى الآخرة.
وأبو نصر المهذب بن علي قنيدة الأزجي الخياط المقرئ.
روى عن أبي الوقت وجماعة.
وتوفي في شوال.
وياقوت الرومي الحموي ثم البغدادي التاجر شهاب الدين الأديب الأخباري
صاحب التصانيف الأدبية في التاريخ والأنساب والبلدان وغير ذلك.
توفي في رمضان.
سنة سبع وعشرين وست مائة.
فيها حاصر جلال الدين والخوارزمية خلاط مرة خامسة ففتح له بابًا بعض
الأمراء بها لشدة القحط على أهلها وحلف لهم جلال الدين وغدر وعمل
أصحابه بها كما يعمل التتار من القتل والسبي ورفعوا السيف ثم شرعوا في
المصادرة والتعذيب وخاف أهل الشام وغيرها من الخوارزمية وعرفوا أنهم إن
ملكوا عملوا بهم كل نحس.
فاصطلح الأشرف وصاحب الروم علاء الدين واتفقوا على حرب جلال الدين
وساروا والتقوه في رمضان.
فكسروه
(3/198)
واستباحوا عسكره ولله الحمد.
وهرب جلال الدين بأسوإ حال.
ووصل إلى خلاط في سبعة أنفس وقد تمزق جيشه وقتلت أبطاله.
فأخذ حرمه وما خف حمله وهرب إلى أذربيجان.
ثم راسل الملك الأشرف في الصلح وذل.
وأمنت خلاط.
وشرعوا في إصلاحها.
قال الموفق عبد اللطيف: هزم الله الخوارزمية بأيسر مؤونة بأمر ما كان
في الحساب.
فسبحان من هزم ذاك الجبل الراسي في لمحة ناظر.
وفيها زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن
عساكر الدمشقي الشافعي.
روى عن أبي العشائر محمد بن خليل وعبد الرحمان بن الداراني والفلكي
وطائفة.
وكان صالحًا خيرًا حسن السمت من سروات الناس.
تفقه على جمال الأئمة علي بن الماسح.
وولي نظر الخزانة والأوقاف.
ثم تزهد وعاش ثلاثًا وثمانين سنة.
وتوفي في صفر.
وراجح بن إسماعيل الحلي الأديب شرف الدين.
صدر نبيل.
مدح الملوك بمصر والشام والجزيرة.
وسار شعره.
توفي في شهر شعبان.
وعبد الرحمن بن عتيق بن عبد العزيز بن صيلا أبو محمد الحربي المؤدب.
روى عن أبي الوقت وغيره.
توفي في ربيع الأول.
وعبد السلام بن عبد الرحمن بن الأمين علي بن علي بن سكينة علاء الدين
الصوفي البغدادي.
سمع أبا الوقت ومحمد بن أحمد التريكي وجماعة كثيرة.
توفي في صفر.
(3/199)
وأبو محمد عبد السلام بن عبد الرحمن ابن
الشيخ العارف أبي الحكم بن برجان اللخمي المغربي ثم الإشبيلي.
حامل لواء اللغة بالأندلس.
توفي في جمادى الأولى.
أخذ عن أبي إسحاق بن ملكون وجماعة.
والفخر بن الشيرجي أبو محمد بن عبد الوهاب الأنصاري الدمشقي المعدل.
ولد سنة تسع وأربعين وسمع من السلفي وابن عساكر.
وكان رئيسًا سريًا صاحب أخبار وتواريخ.
توفي يوم النحر.
سنة ثمان وعشرين وست مائة
لما علمت التتار بضعف جلال الدين خوارزمشاه بادروا إلى أذربيجان.
فلم يقدم جلال الدين على لقائهم.
فملكوا مراغة وعاثوا وبدعوا وفر هو إلى آمد.
وتفرق جنده وتخطفوهم.
وانتقم الله منهم وساقت التتار إلى ديار بكر في طلب جلال الدين
لايعلمون أين سلك.
وأخذوا أسعرد وبذلوا فيها السيف.
ووصلوا ماردين يسبون ويقتلون.
وفيها توفي أبو نصر بن النرسي أحمد بن الحسين بن عبد الله بن أحمد ابن
هبة الله البغدادي البيع.
روى عن أبي الوقت وجماعة.
تو في في رجب.
والملك الأمجد مجد الدين أبو المظفر بهرام شاه ابن فروخشاه ابن شاهنشاه
بن أيوب بن شاذي صاحب بعلبك.
تملكها بعد والده خمسين سنة.
وكان جوادًا كريمًا شاعرًا محسنًا.
قتله مملوك له مليح بدمشق في شوال.
وجلدك التقوى الأمير.
ولي نيابة الإسكندرية.
وشد الديار المصرية.
وكان أديبًا شاعرًا. روى عن السلفي ومولاه هو صاحب حماة تقي الدين عمر
(3/200)
توفي في شعبان
والزين الكردي محمد بن عمر المقرئ.
أخذ القراءات عن الشاطبي.
وتصدر بجامع دمشق مع السخاوي.
والمهذب الدخوار عبد الرحيم بن علي بن حامد الدمشقي شيخ الطب وواقف
المدرسة التي بالصاغة العتيقة على الأطباء.
ولد سنة خمس وستين وخمس مائة.
أخذ عن الموفق بن المطران والرضي الرخي.
وأخذ الأدب عن الكندي.
وانتهت إليه معرفة الطب.
وصنف فيه التصانيف وحظي عند الملوك.
ولما تجاوز سن الكهولة عرض له طرف خرس حتى بقي لا يكاد يفهم كلامه.
واجتهد في علاج نفسه فما أفاد بل ولد له أمراضًا.
وكان يشغل إلى أن مات في صفر ودفن بتربته.
والداهري أبو الفضل عبد السلام بن عبد الله بن أحمد بن بكران البغدادي
الخفاف الخزاز.
سمع من أبي بكر بن الزاغوني ونصر الكعبري وجماعة.
وكان عاميًا مستورًا كثير الرواية , توفي في ربيع الأول.
وابن رحال العدل نظام الدين علي بن محمد بن يحيى المصري.
سمع من السلفي وغيره.
توفي في شوال.
وابن عصية أبو الرضا محمد بن أبي الفتح المبارك بن عبد الرحمن الكندي
الحربي.
روى عن أبي وابن معط النحوي الشيخ زين الدين أبو الحسن يحيى بن عبد
(3/201)
المعطي بن عبد النور الزواوي الفقيه
الحنفي.
ولد سنة أربع وستين وخمس مائة.
وأقرأ العربية مدة بدمشق ثم مصر.
وروى عن القاسم بن عساكر.
وهو أجل تلامذة الجزولي.
توفي في ذي القعدة بمصر.
سنة تسع وعشرين وست مائة
فيها عاثت التتار لموت جلال الدين ووصلوا إلى شهرزور.
فاتفق المستنصر بالله في العساكر وجهزهم مع قشتمر الناصري.
فانضموا إلى صاحب إربل فتقهقرت التتار.
وفيها توفي السمذي أبو القاسم أحمد بن أحمد بن أبي غالب البغدادي
الكاتب.
روى جزء أبي الجهم عن أبي الوقت.
وبعضهم سماه عليًا.
وإنما اسمه كنيته.
توفي في المحرم وكان يطلع أمينا في البر.
وابن الزبيدي الفقيه أبو علي الحسن بن المبارك بن محمد الحنفي أخو سراج
الدين الحسين.
ولد سنة اثنتين وأربعين وسمع الصحيح من أبي الوقت وسمع من أبي علي أحمد
بن الخزاز ومعمر بن الفاخر وجماعة.
وكان إمامًا متقنًا صالحًا.
قال السيف بن المجد: لم ير في المشايخ مثله إلا يسيرًا.
توفي في سلخ ربيع الأول.
والسلطان جلال الدين خوارزم شاما منكوبري بن خوارزم شاه السلطان الكبير
علاء الدين محمد ابن السلطان خوارزم شاه علاء الدين تكش
(3/202)
إرسلان بن خوارزم شاه أتسز بن محمد
الخوارزمي.
أحد من يضرب به المثل في الشجاعة والإقدام.
ولا أعلم في السلاطين أكثر جولانًا في البلدان منه ما بين الهند إلى ما
وراء النهر إلى العراق إلى فارس إلى كرمان إلى أذربيجان وأرمينية وغير
ذلك.
وحضر غير مصاف وقاوم التتار في أول حدهم وحدتهم وافتتح غير مدينة وسفك
الدماء وظلم وعسف وغدر.
ومع ذلك كان صحيح الإسلام.
كان ربما قرأ في المصحف ويبكي.
وآل أمره إلى أن تفرق عنه جيشه وقلوا.
لأنهم لم يكن لهم إقطاع بل أكثر عيشهم من نهب البلاد.
يقال إنه سار في نفر يسير ونزل منزله فبينه كردي وطعنه بحربة بأخ له
قتله.
وذلك في أوائل هذا العام.
وأحاطت به أعماله.
وأبو موسى الحافظ جمال الدين عبد الله ابن الحافظ عبد الغني بن عبد
الواحد بن علي المقدسي.
ولد سنة إحدى وثمانين وخمس مائة.
وسمع من عبد الرحمان بن الخرقي بدمشق ومن ابن كليب ببغداد ومن خليل
الرازاني بإصبهان ومن الأرتاحي بمصر ومن منصور بنيسابور.
وكتب الكثير وعني بهذا الشأن.
وجمع وأفاد وتفقه وتأدب وتميز مع الأمانة والديانة والتقوى.
قال الضياء: اشتغل بالفقه والحديث وصار علمًا فيه.
ورحل ثانيًا إلى إصبهان.
قلت: تغير في أخرة لمخالطته للصالح إسماعيل.
ومرض عنده ببستانه وبه مات في خامس رمضان.
وعبد الغفار بن شجاع المجلي الشروطي.
روى عن السلفي وغيره.
وما في شوال عن سبع وسبعين سنة.
(3/203)
وعبد اللطيف بن عبد الوهاب بن محمد بن
الطبري.
سمع من أبي محمد بن المادح وهبة الله بن الشبلي.
توفي في شعبان.
والموفق عبد اللطيف بن يوسف العلامة ذو تافنون أبو محمد البغدادي
الشافعي النحوي اللغوي الطبيب النيسابوري الفيلسوف صاحب التصانيف
الكثيرة.
ولد سنة سبع وخمسين وخمس مائة وسمع من ابن البطي وأبي زرعة وطبقتهما.
وكان أحد الأذكياء البارعين في اللغة والآداب والطب لكن كثرة دعاويه
أزرت به.
ولقد بالغ القفطي في الحط عليه وظلمه وبخسه حقه.
سافر من حلب للحج على العراق.
فأدركه الموت ببغداد في ثاني عشر المحرم.
والشيخ عمر بن عبد الملك الدينوري الزاهد نزيل قاسيون.
كان صاحب أحوال ومجاهدات وأتباع.
وهو والد خطيب كفر بطنا جمال الدين.
وعمر بن كرم بن أبي الحسن أبو حفص الدينوري ثم البغدادي الحمامي.
ولد سنة تسع وثلاثين
وسمع من جده لأمه عبد الوهاب الصابوني ونصر الكعبري وأبي الوقت.
وأجاز له الكروخي وعمر بن أحمد الصفار الفقيه وطائفة.
وانفرد عن أبي الوقت بجماعة أجزاء.
وكان صالحًا توفي في رجب.
وعيسى ابن المحدث عبد العزيز بن عيسى اللخمي الشريشي ثم الإسكنراني
المقرئ.
سمع من السلفي وقرأ القراءات على أبي الطيب عبد المنعم بن الخلوف ثم
ادعى أنه قرأ على ابن خلف الداني وغيره.
فاتهم وصار من الضعفاء وفجعنا بنفسه.
توفي في سابع جمادى الآخرة.
(3/204)
وابن نقطة معين الدين الرحال الحافظ أبو
بكر بن محمد بن الزاهد عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع البغدادي الحنبلي.
سمع من يحيى بن يونس وغيره وبإصبهان من عفيفة وبنيسابور من منصور
الفراوي وبدمشق ومصر.
وكتب الكثير وخرج وصنف مع الثقة والجلالة والمرؤءة والديانة.
توفي في صفر كهلًا.
سنة ثلاثين وست مائة
فيها حاصر الملك الكامل آمد وأخذوها من صاحبها المسعود مودود ابن الملك
الصالح الأتابكي بالأمان.
وكان مودود فاسقًا يأخذ الحرم غضبًا.
وسلم الكامل آمد إلى ولده الصالح نجم الدين وفيها جاء صاحب الروم وحاصر
حران والرقة واستولى على الجزيرة.
وفعلت الروم مع إسلامهم كما يفعل الروم مع كفرهم.
وفيها توفي إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد القاضي بهاء
الدين التنوخي الشافعي الكاتب البليغ والد تقي الدين محمد.
قيل روى بالإجازة عن شهدة.
وولي قضاء المعرة في صباه خمس سنين فقال: وليت الحكم خمسًا هن خمس
لعمري والصبي في العنفوان فلم يضع الأعادي قدر شأني ولا قالوا فلان قد
رشاني توفي في المحرم.
وإدريس ابن السلطان يعقوب بن يوسف أبو العلا المأمون.
بايعوه
(3/205)
بالأندلس ثم جاء إلى مراكش وملكها وعظم
سلطانه.
وكان بطلًا شجاعًا ذا هيبة شديدة وسفك للدماء.
قكع ذكر ابن تومرت من الخطبة.
ومات غازيًا والله يسامحه.
وإسماعيل بن سلمان بن ايداش أبو طاهر الحنفي بن السلار.
حدث عن الصائن هبة الله وعبد الخالق بن أسد.
توفي في ذي القعدة.
والأوهى الزاهد أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف نزيل بيت المقدس.
أكثر عن السلفي وجماعة.
وكان عبدًا صالحًا قانتًا لله صاحب أحوال ومجاهدة.
له أجزاء يحدث منها توفي في عاشر صفر.
والحسن ابن الأمير السيد علي بن المرتضى أبو محمد بن باقا العدل صفي
الدين أبو بكر البغدادي التاجر نزيل مصر.
روى عن أبي زرعة ويحيى بن ثابت وجماعة.
توفي في رمضان عن خمس وسبعين سنة.
والملك العزيز عثمان بن العادل أخو المعظم لأبويه.
هو الذي بنى قلعة الصبيبة بين بانياس وتبنين وهونين.
اتفق موته بالناعمة وهو بستان له ببيت لهيا في عاشر رمضان.
(3/206)
وعبيد الله بن إبراهيم العلامة جمال الدين
العبادي المحبوبي البخاري شيخ الحنفية بما وراء النهر وأحدمن انتهى
إليه معرفة المذهب.
أخذ عن أبي العلاء عمر بن بكر بن محمد الزرنجري عن أبيه شمس الأئمة.
وبرهان الأئمة عبد العزيز بن عمر بن مازه.
وتفقه أيضًا على قاضي خان فخر الدين حسن بن منصور الأوزجندي.
توفي في جمادى الأولى ببخارى عن أربع وثمانين سنة.
وعلي بن الجوزي أبو الحسن ولد العلامة جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن
بن علي البغدادي الناسخ.
نسخ الكثير بالأجرة.
وكان معاشرًا لعابًا.
روى عن ابن البطي وأبي زرعة وجماعة.
توفي في رمضان.
وابن الأثير الإمام عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد
الكريم الجزري الحافظ صاحب التاريخ وأسد الغابة في معرفة الصحابة وغير
ذلك.
كان صدرًا معظمًا كثير الفضائل.
وبيته مجمع الفضلاء.
روى عن خطيب الموصل أبي الفضل وغيره.
وتوفي في الخامس والعشرين من شعبان عن خمس وسبعين سنة.
وابن الحاجب الحافظ الرحال عز الدين أبو الفتح عمر بن محمد بن منصور
الأميني الدمشقي.
سمع سنة ست عشرة بدمشق ورحل إلى بغداد فأدرك الفتح بن عبد السلام.
وخرج لنفسه معجمًا حافلا في بضعة وستين جزءًا.
توفي في شعبان وقد قارب الأربعين.
وكان فيه دين وخير.
وله حفظ وذكاء وهمة عالية في طلب الحديث.
قل من أنجب مثله في زمانه.
(3/207)
ومظفر الدين صاحب إربل الملك المعظم أبو
سعيد كوكبوري ابن الأمير زين الدين علي بن كوجك التركماني.
وكوجك بالعربي اللطيف القدر.
ولي مظفر الدين مملكة إربل بعد موت أبيه في سنة ثلاث وستين وله أربع
عشرة سنة.
فتعصب عليه أتابكه مجاهد الدين قيماز وكتب محضرًا أنه لا يصلح للملك
لصغره.
وأقام أخاه يوسف.
ثم سكن حران مدة.
ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين وتمكن منه وتزوج بأخته ربيعة واقفة
مدرسة الصاحبة.
وشهد معه عدة مواقف أبان فيها عن شجاعة وإقدام.
وكان حينئذ على إمرة حران والرها فقدم أخوه يوسف
منجدًا لصلاح الدين.
فاتفق موته على عكا.
فأعطى السلطان صلاح الدين لمظفر إربل وشهرزور وأخذ منه حران والرها.
ودامت أيامه إلى هذا العام.
وكان من أدين الملوك وأجودهم وأكثرهم برًا ومعروفًا على صغر مملكته.
وكان يضرب المثل بما ينفقه كل عام في المولد.
وله مدرستان وأربع خوانك ودار الأرامل ودارالأيتام ودار اللقطاء
ومارستان وغير ذلك.
توفي في رابع عشر رمضان.
وابن سلام المحدث الزكي أبو عبد الله محمد بن الحسن بن سالم بن سلام
الدمشقي.
سمع من داود بن ملاعب وابن البن وطبقتهما.
وكان إمامًا فاضلًا متقنًا صالحًا ناسكًا على صغره.
كتب الكثير وحفظ علوم الحديث للحاكم.
ومات في صفر عن إحدى وعشرين عامًا.
وفجع به أبوه.
وابن عنين الصدر شرف الدين أبو المحاسن محمد نصر الله بن مكارم ابن حسن
بن عنين الأنصاري الدمشقي الأديب.
وله ديوان مشهور وهجو مؤلم.
وكان بارعًا في معرفة اللغة كثير الفضائل يشتعل ذكاء.
ولم يكن في دينه
(3/208)
بذاك.
توفي في ربيع الأول وله إحدى وثمانون سنة.
اتهم بالزندقة. |