سر صناعة الإعراب

باب الذال:
الذال حرف مجهور، يكون أصلا: لا بدلا ولا زائدا.
فإذا كان أصلا كان فاء وعينا ولاما. فالفاء نحو: ذكر وذكر، والعين نحو: جذوة1 وحذر، واللام نحو: فخذ وأخذ.
فأما إبدالههم الذال دالا في ادكر ونحوه فإبدال إدغام. وأما قولهم: جذوت وجثوت2 إذا قمت على أطراف أصابعك، وقرأت على أبي علي:
إذا شئت غنتني دهاقين قرية ... وصناجة تجذو على كل منسم3
فليس أحد الحرفين بدلا من صاحبه، بل هما لغتان.
وكذلك قولهم أيضا: قرأ فما تلعثم4، وما تلعذم.
__________
1 الجذوة: قطعة النار، وفي التنزيل: {أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ} . اللسان "1/ 581".
2 الجثو: القيام على أطراف الأصابع. مادة "ج ث ا" اللسان "1/ 546".
3 البيت للنعمان بن نضلة العدوي، ورواه اللسان في المواد: جذا، ودهق.
وكان عمر قد استعمل على ميسان، وهي كورة كبيرة تقع في شمال شبه الجزيرة العربية وتتكون من قرى كثيرة، وهي بين البصرة وواسط، فلما سمع أمير المؤمنين بذلك قال: إي والله يسوءني وأعزلك.
الدهاقين: الواحد منهم دهقان، وهو رئيس القرية أو التاجر. اللسان "1442".
الصناجة: المرأة التي تلعب بالصنج وهو فلقتان تتخذان من صفرة تضرب إحداهما بالأخرى. مادة "ص ن ج" اللسان "4/ 2506".
المنسم: يريد به طرف الإصبع، على الاستعارة بمنسم خف البعير.
ويرى الأصمعي والفراء وابن جني أن يجذو ويحثو بمعنى واحد، وهو القيام على أطراف الأصابع، وذهب ثعلب وابن الأعرابي إلى أن الجثو: على الركب، والجذو: على أطراف الأصابع.
وجعل ابن جني هنا يجثو ويجذو لغتين، فليست الذال بدلا من الثاء.
وعده أبو عبيدة من باب الدال.
4 تلعثم: تعثر في الكلام. مادة "لعثم" اللسان "5/ 4041".

(1/201)


وكذلك قولهم: قرب حذحاذ، وحثحاث: إذا كان سريعا، وهو طلب الماء، ليس أحدهما بدلا من صاحبه، لأن حثحاثا من قول تأبط شرا:
كأنما حثحثوا حصا قوادمه ... أو أم خشف بذي شث وطباق1
أي أسرعوا به، وحذحاذ: من معنى الشيء الأحذ، ويقال: صريمة2 حذاء: إذا كانت ماضية، وحذحاذ وإن لم تكن من لفظ أحذ، فإنها قريبة منه، ولا تجد هذين اللفظين إلا بمعنى واحد، وذلك نحو: ململت ومللت، ورقرقت ورققت، ألا ترى أن اتفاق معنيهما قد حمل البغداديين على أن قالوا إن الأصل في حثحثت: حثثت، وفي رقرقت: رققت.
وقرأت على أبي على عن أبي بكر عن العباس للفرزدق3:
تفيهق بالعراق أبو المثنى ... وعلم أهله أكل الخبيص
أأطعمت العراق ورافديه ... فزاريا أحذ يد القميص4
يصفه بالغلول وسرعة اليد، ومن هنا سمى الخليل "فعلن" في الكامل5: أحذ، لأن أصله "متفاعلن"، فلما حذف الوتد من آخره، وبقي "متفا"، فنقل إلى "فعلن". فلما قطع آخر الجزء، قل وأسرع انقضاؤه وفناؤه، فسماه أحذ لذلك.
__________
1 سبق شرح هذا البيت.
2 الصريمة: العزيمة. مادة "ص ر م" اللسان "4/ 2438".
3 الفرزدق: أبو فراس همام بن غالب التميمي الدرامي، ولد سنة 19هـ وتوفي سنة 114هـ ونشأ بين البصرة والبادية، ومدح الخلفاء وكان مقربا منهم.
5 في البيتين يعاتب الفرزدق يزيد بن عبد الملك في تقديم أبي المثنى عمر بن هبيرة الفزاري على العراق ويهجو ابن هبيرة.
تفيهق: توسع وتفتح بالبزخ. مادة "ف ق هـ" اللسان "5/ 3450".
الخبيص: نوع من الحلواء، مخبوص أي مخلوط. والرافدان: دجلة والفرات.
ورجل أحذ: سريع اليد خفيفها، كناية عن الغلول والخيانة في المغانم. وقيل الأحذ: المقطوع، كناية عن قصر اليد عن نيل المعالي، ولا يحسن بمن هذه صفته أن يتولى إمارة العراق.
الشاهد: شرحه ابن جني في المتن.
5 الكامل: بحر من بحور الشعر وزنه - متفاعلن ست مرات.

(1/202)